الزمن دائرة مستمرة في الدوران... لا يستطيع أحد إيقافها... ولكن أظن أن هناك لحظات يتوقف فيها الزمن، ولو لثوانٍ قصيرة للغاية... لحظات تشعر بها بكل حواسك... كأول مرة تُقبّل شخصًا تحبه... أول مرة تأكل وجبتك المفضلة... الشعور الذي انتابك حين رأيت ذلك الفيلم لأول مرة... أول راتب... أول فراق... كنت أستطيع أن أُعيد كل تلك اللحظات مرات عديدة... لكن قدرتي على العودة بالزمن كانت تزيد من عمري... الأمر الذي جعل اللحظات التي أكررها يجب أن تكون مستحقة... عشرون دقيقة فقط إلى الماضي. حين دخلتُ الغرفة نظرت إليّ وقالت: – أنت وشك عامل كده ليه؟ في المرات السابقة كنت أتحجج أنني أمثل في فيلم ما، وأن هذا وجه الشخصية... أظن أن تلك المرة لن تكون مختلفة. – أنت رجعت كام مرة؟ لم أستطع متابعة العد لأعرف كم عدد المرات التي عدتُ فيها بالزمن... لكنها كثيرة للغاية... لم أتحمل فكرة فقدانها... هنا بالتحديد، في تلك الغرفة الباردة الكئيبة... لماذا كل غرف المستشفيات باردة إلى هذا الحد؟ في كل المرات السابقة حاولت إنقاذها... لكن النهاية كانت نفسها دائمًا... صفير مزعج يصدر عن الجهاز... أطباء كثيرون حولها... وكأن صوت العالم يخت...
النظر في عينيها جعلني حبيسًا داخل روحها، داخل قلبها... كل شيء كان لامعًا وجميلًا حين كانت هنا... مرّ أكثر من سنتين ونصف. النهاية لم تكن شاعرية، في الحقيقة، لا شيء ينتهي بطريقة شاعرية. نحن من نحول تلك النهايات إلى شيء حالم، لقطة يمكنها أن تكون نهاية حزينة وجميلة لفيلم رومانسي. لكن في الواقع، لا يوجد سوى الحزن... تلك الدماء لم تكن جميلة، كانت حمراء فحسب. ربما كان الخوف من الوحدة ما جعلني أكثر حزنًا، ومع مرور الأيام اعتدت الأمر. ولكن الشيء الذي لا أستطيع تخطيه هو أنها كانت حقيقية للغاية... وسط كل هذا الزيف الذي يحوم حولي، كانت هي الحقيقة المؤكدة، الشيء الذي يذكرني كيف أستطيع العيش، كيف أصبح إنسانًا يشعر بكل ما يدور حوله... كيف يبتسم. نادرًا ما ابتسمت بعدها... كل شيء لا يزال في ذاكرتي. لم أعد أشعر بالحزن، ولم أعد سعيدًا أيضًا. أنا هنا، أقف وحيدًا، أنتظر شيئًا ما... لا أعرف ماهيته، لكني أنتظر. ربما أنتظر نهاية الأشياء... ونهاية الحياة. لا أعرف، هل يمكن لذلك أن يعيد إليّ شعوري بالسلام؟
" غريب هو شعور الأمان على شخص أعتاد ان هناك دائما خطأ سيحدث له " قلت لها تلك الجملة وأنا أنظر إلى أعينها ... كيف أضمن أن لا أحد منا سيقع فى الحب مرة أخرى مع شخص أخر .... الفكرة تقتلنى ... الحب كأنك تقف على أطراف أصابعك على حافة جبل ... فى لحظة ما ... ربما تقع وتتألم ... أو ستقف تنتظر ان كل شيء يهدء وتشعر بالامان " من فضلك لا تقعي فى الحب مرة أخري " قلت لها تلك الجملة ونحن نرقص ... لففت يدى حول خصرها ولففنا لمرات عديدة كأننا عجينة تتشكل مرة أخرى لتصبح شخص واحد شخص يشعر بالامان ... " لا ضمان فى عدم الوقع فى الحب ولا ضمان فى انتهاء الحب " قالت الجملة وهى تبعد عنى ... نظرت لها وأبتسمت كأننى فهمت أن كل شيء سينتهى ... ولكن كل شيء سيبقى على ما يرام ... بدأت تختفى من أمامي كأن الظلام يبتلعها . " أنت تخاف جدا من الوحدة " قلت الجملة لنفسي وأنا أنظر إلى المرآة ... بدأت أنظر جيدا إلى عينى كأنى أول مرة أرى هذا الشخص الذى يبكي ... نزلت راسي إلى الأرض كأننى أخاف من أن يرانى أبكى ... لقد أعتدت البكاء والوحدة ولكننى مازلت أكره البك...
تعليقات
إرسال تعليق