المشاركات

الشعور

لا أكره شيئًا أكثر من شعوري بالأشياء والأشخاص. أتعاطف مع كل شخص أراه، وأرى تفاصيل لا يراها الكثير، كعينَي أحدهم الحزينتين رغم أنه يضحك بشدة، وتوتر أحدهم، ووحدة الآخر. أشعر بكل شيء، ومع الوقت كأن قلبي تم استهلاكه، بدأ يؤلمني بشدة. منذ أيام رأيت كلبة أعرفها في شارعنا، تحاول أن توقظ جرويها بيدها وهي لا تعرف أنهما ميتان، مجرد جسد، تعوي بصوت عالٍ كأنها تصرخ. في ذلك اليوم آلمني قلبي كثيرًا. تخيّل ألا يوجد شعور على الإطلاق: لا كره ولا حب ولا غضب، مجرد إنسان فارغ يؤدي عمله، لا يبتسم ولا يحزن، يتزاوج للتكاثر فقط. لا يوجد تنافس، ولا يوجد أحد يزعجك بمهمة في العمل لأن أحدهم غاضب. لا يوجد قتل، ولا عنف، ولا هدف من الحياة. لماذا نشعر؟ لا أريد كل ذلك، أريد أن يهدأ قلبي، أريد ألا أهتم بشيء. أريد التوقف عن الحزن، وعن التفكير في الموت، وعن التفكير في العمل. تلك الأصوات المزعجة في رأسي، والأفكار التي تزيدني كرهًا في نفسي وفي البشر، أريد أن يتوقف كل ذلك. أريد ألا يوجد شيء على الإطلاق، لا شيء، لا أنا، لا بشر، لا حياة.  ربما أنا لا أريد أن أتألم بهذا القدر.

أشياء تستحق التكرار

الزمن دائرة مستمرة في الدوران... لا يستطيع أحد إيقافها... ولكن أظن أن هناك لحظات يتوقف فيها الزمن، ولو لثوانٍ قصيرة للغاية... لحظات تشعر بها بكل حواسك... كأول مرة تُقبّل شخصًا تحبه... أول مرة تأكل وجبتك المفضلة... الشعور الذي انتابك حين رأيت ذلك الفيلم لأول مرة... أول راتب... أول فراق... كنت أستطيع أن أُعيد كل تلك اللحظات مرات عديدة... لكن قدرتي على العودة بالزمن كانت تزيد من عمري... الأمر الذي جعل اللحظات التي أكررها يجب أن تكون مستحقة... عشرون دقيقة فقط إلى الماضي. حين دخلتُ الغرفة نظرت إليّ وقالت: – أنت وشك عامل كده ليه؟ في المرات السابقة كنت أتحجج أنني أمثل في فيلم ما، وأن هذا وجه الشخصية... أظن أن تلك المرة لن تكون مختلفة. – أنت رجعت كام مرة؟ لم أستطع متابعة العد لأعرف كم عدد المرات التي عدتُ فيها بالزمن... لكنها كثيرة للغاية... لم أتحمل فكرة فقدانها... هنا بالتحديد، في تلك الغرفة الباردة الكئيبة... لماذا كل غرف المستشفيات باردة إلى هذا الحد؟ في كل المرات السابقة حاولت إنقاذها... لكن النهاية كانت نفسها دائمًا... صفير مزعج يصدر عن الجهاز... أطباء كثيرون حولها... وكأن صوت العالم يخت...

نهاية الحياة ونهاية الأشياء

صورة
النظر في عينيها جعلني حبيسًا داخل روحها، داخل قلبها... كل شيء كان لامعًا وجميلًا حين كانت هنا... مرّ أكثر من سنتين ونصف. النهاية لم تكن شاعرية، في الحقيقة، لا شيء ينتهي بطريقة شاعرية. نحن من نحول تلك النهايات إلى شيء حالم، لقطة يمكنها أن تكون نهاية حزينة وجميلة لفيلم رومانسي. لكن في الواقع، لا يوجد سوى الحزن... تلك الدماء لم تكن جميلة، كانت حمراء فحسب. ربما كان الخوف من الوحدة ما جعلني أكثر حزنًا، ومع مرور الأيام اعتدت الأمر. ولكن الشيء الذي لا أستطيع تخطيه هو أنها كانت حقيقية للغاية... وسط كل هذا الزيف الذي يحوم حولي، كانت هي الحقيقة المؤكدة، الشيء الذي يذكرني كيف أستطيع العيش، كيف أصبح إنسانًا يشعر بكل ما يدور حوله... كيف يبتسم. نادرًا ما ابتسمت بعدها... كل شيء لا يزال في ذاكرتي. لم أعد أشعر بالحزن، ولم أعد سعيدًا أيضًا. أنا هنا، أقف وحيدًا، أنتظر شيئًا ما... لا أعرف ماهيته، لكني أنتظر. ربما أنتظر نهاية الأشياء... ونهاية الحياة. لا أعرف، هل يمكن لذلك أن يعيد إليّ شعوري بالسلام؟

عن الوحدة وأشياء أخرى

صورة
 أنا أخاف الوحدة ....  حين أكون وحيد أشعر أننى لست هنا  ليس لي وجود  ... لا أشعر بجسدي ولا أنفاسي ... ينفرد بى عقلي ويلتهمنى ببطيء شديد .. أفكاري تحطمني وتجعلنى هش للغاية ... وتلك النسخة منى تلك النسخة التى تظهر حين أكون وحيدا  تكون قاسية للغاية ... قاسية علي وعلى كل ما أفعله ... رغم كونى انسان يستطيع أن يكون صداقات بسهولة ولكنني لا اجد شخص أكلمه فى نهاية كل يوم لا جد سوي نفسي ... أنا متفهم وحدتى ولكننى أكره ذلك الشعور... شعور أن لا أحد يشعر بك لا أحد يسمعك لا أحد يستطيع انقاذك .. انا فقط أريد بعد يوم طويل أن اذهب فى أحد المقاهي وأتكلم عن تفاصيل اليوم وعن ما شعرت به ... ربما أنا وحيد لأنني أسمع أكثر مما أتكلم ... ربما أنا وحيد لأن كل من حولى اعتاد أن يكلمنى ولا أحد يسمعني ... لا أعرف لما كل هذا الألم ولا أعرف لماذا الكثير من الناس لا يشعرون بما أمر به .. هو هنا داخل عيني واضح لكل شخص ... البشر لم تعد تستطيع ان تقرأ العيون ... الكثير من المشاعر المزيفة والأشياء المزيفه جعلت من البشر مسوخ لم يعدوا قادرين على التواصل ومعرفة مشاعر من حولهم وحتى لا يميزوا  مشاعر...

من فضلك لا تقع فى الحب مرة أخرى

" غريب هو شعور الأمان على شخص أعتاد ان هناك دائما خطأ سيحدث له " قلت لها تلك الجملة وأنا أنظر إلى أعينها ... كيف أضمن أن لا أحد منا سيقع فى الحب مرة أخرى مع شخص أخر .... الفكرة   تقتلنى ... الحب كأنك تقف على أطراف أصابعك على حافة جبل   ... فى لحظة ما   ... ربما تقع وتتألم ... أو ستقف تنتظر ان كل شيء يهدء وتشعر بالامان   " من فضلك لا تقعي فى الحب مرة أخري " قلت لها تلك الجملة ونحن نرقص ... لففت يدى حول خصرها ولففنا لمرات عديدة كأننا عجينة تتشكل مرة أخرى لتصبح شخص واحد شخص يشعر بالامان ... " لا ضمان فى عدم الوقع فى الحب ولا ضمان فى انتهاء الحب "   قالت الجملة وهى تبعد عنى ... نظرت لها وأبتسمت كأننى فهمت أن كل شيء سينتهى ... ولكن كل شيء سيبقى على ما يرام ... بدأت تختفى من أمامي كأن الظلام يبتلعها .   " أنت تخاف جدا من الوحدة " قلت الجملة لنفسي وأنا أنظر إلى المرآة ... بدأت أنظر جيدا إلى عينى كأنى أول مرة أرى هذا الشخص الذى يبكي   ... نزلت راسي إلى الأرض كأننى أخاف من أن يرانى أبكى   ... لقد أعتدت البكاء والوحدة ولكننى مازلت أكره البك...

أشياء لانستطيع التخلص منها

 أستيقظت اليوم على طنين في رأسي، أزعجني للغاية لم يسكت سوي بلفافة تبغ وكوب من القهوة ... حين إنسكب كوب القهوة على ورقة هامة تأكدت أن هناك أشيائ لا يمكنني التخلص منها مثل حظى العاثر وحبي لكي. لحظات الفراغ أصبحث كثيرة .... أنظر كل يوم إلى الهواء الموسيقى تتخلل أذني ولكن الصمت يغلب على الأحواء حولي كأنني فى الفضاء لا أستطيع سماع شيء، الأن أنا  قادر على تميز صوت الفراغ ... تعلمت الحياكة... ليس بسهولة، تعرفين لكل شيء ثمن   نظر إلى يده وتأمل اللاصقات الطبية التى تقبع عليها .. وأثار الدماء بسبب الأبر . قللت من تدخين لفائف التبغ وأكثرت من الأكل ... إزداد وزني قليلا ربما لأنني قررت تعلم الطبخ أيضا بدون ذكر طبق " البيض" بالجبنة الرومي مع شرائح الفلفل الأخضر الحار، كنتِ تطالبيني دائما بوجه الافطار ... اليوم أستطيع تحضير وليمة ولكني دائما أتجه إلى " الملوخية " ببساطة لأن لا يوجد من يكرهها . قال الأطباء البارحة أن حالتك متأخرة ... معدل افاقتك من تلك الغيبوبة قليل للغاية، ولكني مؤمن بأنك ستعودي .... أسمع صوتك كل يوم يطمئني أن كل شيء سيصبح على ما يرام  ... أربع سنين ليست بالكث...

التخطي

  دائما أعرف المقطوعة الموسيقية الجيدة حين تجعلني أشعر بالحزن ... أحس معها أننى عشت ذكريات ليست لى كأن العازف نحت بداخلها ذكرياته وجعلها تتصاعد مع النغمات ثم تتسلل إلى العقل  لتشعر بالحزن على تلك الذكريات ... تلك المقطوعة تحديدا  تعزف ذكرياتى أنا ... روحي يغطيها التراب بكلمة منها يطير كل ذلك وأشعر أننى على قيد الحياة .... لم أكن معتاد على أن يفهمنى أحد، هى أمر مختلف كانت تسيطر على عقلي ... أحبها وهي " ربما " لم تعترف لى سوى مرة واحدة، أقول لها أحبك كانت تعطينى قبلة وتسكت.... كنت أشعر فى لحظات أننى كل شيء لها وفى لحظلت آخرى أنا لا شيء على الإطلاق، لحظات الفراغ أصبحت كثيرة والأحاديث تحمل بين طايتها آلامى وعدم إهتمامها ... لمسات اليد لم تعد تشفع لركود المشاعر والقبلات أيضا، كأن سحرها أختفى ... لم أعتد أن يفهمنى أحد حتى أصبحت هى منهم أصبحت أنا  لغز لا تفهمه ... كأنها لا تعرف ما يثير غضبي ثم تفعله، بما يفيدنا مسح ذاكرتنا إذا القلب تأذى ... عند اللحظة الأخيرة تراجعت عن قرار مسح ذاكرتي وهى لا، رأيتها بعد مدة لا تتذكرني ولكنى أتذكر كل تفصيله، إبنسامتها وصوتها حين تقترب من أ...