المشاركات

عرض المشاركات من 2026

الشعور

لا أكره شيئًا أكثر من شعوري بالأشياء والأشخاص. أتعاطف مع كل شخص أراه، وأرى تفاصيل لا يراها الكثير، كعينَي أحدهم الحزينتين رغم أنه يضحك بشدة، وتوتر أحدهم، ووحدة الآخر. أشعر بكل شيء، ومع الوقت كأن قلبي تم استهلاكه، بدأ يؤلمني بشدة. منذ أيام رأيت كلبة أعرفها في شارعنا، تحاول أن توقظ جرويها بيدها وهي لا تعرف أنهما ميتان، مجرد جسد، تعوي بصوت عالٍ كأنها تصرخ. في ذلك اليوم آلمني قلبي كثيرًا. تخيّل ألا يوجد شعور على الإطلاق: لا كره ولا حب ولا غضب، مجرد إنسان فارغ يؤدي عمله، لا يبتسم ولا يحزن، يتزاوج للتكاثر فقط. لا يوجد تنافس، ولا يوجد أحد يزعجك بمهمة في العمل لأن أحدهم غاضب. لا يوجد قتل، ولا عنف، ولا هدف من الحياة. لماذا نشعر؟ لا أريد كل ذلك، أريد أن يهدأ قلبي، أريد ألا أهتم بشيء. أريد التوقف عن الحزن، وعن التفكير في الموت، وعن التفكير في العمل. تلك الأصوات المزعجة في رأسي، والأفكار التي تزيدني كرهًا في نفسي وفي البشر، أريد أن يتوقف كل ذلك. أريد ألا يوجد شيء على الإطلاق، لا شيء، لا أنا، لا بشر، لا حياة.  ربما أنا لا أريد أن أتألم بهذا القدر.

أشياء تستحق التكرار

الزمن دائرة مستمرة في الدوران... لا يستطيع أحد إيقافها... ولكن أظن أن هناك لحظات يتوقف فيها الزمن، ولو لثوانٍ قصيرة للغاية... لحظات تشعر بها بكل حواسك... كأول مرة تُقبّل شخصًا تحبه... أول مرة تأكل وجبتك المفضلة... الشعور الذي انتابك حين رأيت ذلك الفيلم لأول مرة... أول راتب... أول فراق... كنت أستطيع أن أُعيد كل تلك اللحظات مرات عديدة... لكن قدرتي على العودة بالزمن كانت تزيد من عمري... الأمر الذي جعل اللحظات التي أكررها يجب أن تكون مستحقة... عشرون دقيقة فقط إلى الماضي. حين دخلتُ الغرفة نظرت إليّ وقالت: – أنت وشك عامل كده ليه؟ في المرات السابقة كنت أتحجج أنني أمثل في فيلم ما، وأن هذا وجه الشخصية... أظن أن تلك المرة لن تكون مختلفة. – أنت رجعت كام مرة؟ لم أستطع متابعة العد لأعرف كم عدد المرات التي عدتُ فيها بالزمن... لكنها كثيرة للغاية... لم أتحمل فكرة فقدانها... هنا بالتحديد، في تلك الغرفة الباردة الكئيبة... لماذا كل غرف المستشفيات باردة إلى هذا الحد؟ في كل المرات السابقة حاولت إنقاذها... لكن النهاية كانت نفسها دائمًا... صفير مزعج يصدر عن الجهاز... أطباء كثيرون حولها... وكأن صوت العالم يخت...