أشياء تستحق التكرار
الزمن دائرة مستمرة في الدوران... لا يستطيع أحد إيقافها... ولكن أظن أن هناك لحظات يتوقف فيها الزمن، ولو لثوانٍ قصيرة للغاية... لحظات تشعر بها بكل حواسك... كأول مرة تُقبّل شخصًا تحبه... أول مرة تأكل وجبتك المفضلة... الشعور الذي انتابك حين رأيت ذلك الفيلم لأول مرة... أول راتب... أول فراق...
كنت أستطيع أن أُعيد كل تلك اللحظات مرات عديدة... لكن قدرتي على العودة بالزمن كانت تزيد من عمري... الأمر الذي جعل اللحظات التي أكررها يجب أن تكون مستحقة...
عشرون دقيقة فقط إلى الماضي.
حين دخلتُ الغرفة نظرت إليّ وقالت:
– أنت وشك عامل كده ليه؟
في المرات السابقة كنت أتحجج أنني أمثل في فيلم ما، وأن هذا وجه الشخصية... أظن أن تلك المرة لن تكون مختلفة.
– أنت رجعت كام مرة؟
لم أستطع متابعة العد لأعرف كم عدد المرات التي عدتُ فيها بالزمن... لكنها كثيرة للغاية... لم أتحمل فكرة فقدانها... هنا بالتحديد، في تلك الغرفة الباردة الكئيبة... لماذا كل غرف المستشفيات باردة إلى هذا الحد؟
في كل المرات السابقة حاولت إنقاذها... لكن النهاية كانت نفسها دائمًا... صفير مزعج يصدر عن الجهاز... أطباء كثيرون حولها... وكأن صوت العالم يختفي فجأة، ولا أسمع إلا صوتها هي تقول:
– أنا آسفة.
قلبي لم يعد يحتمل كل ذلك... عقلي يكاد ينفجر... يدي ترتعش وهي تلاحظ... تبتسم لي وتقول:
– ينفع ما ترجعش المرة دي؟
حاولت أن أتماسك... حاولت أن أكون هادئًا... لكن قلبي كان يتمزق... الحزن ينتشر بداخلي، وأشعر بالألم في كل أنحاء جسدي... نظرت إلى الساعة، لم يتبقَّ سوى دقيقتين... الجهاز يصفر، والأطباء يدخلون إلى الغرفة... يدها بدأت تفقد قوتها وتترك يدي ببطء...
ذهبت إلى الحمام... نظرت إلى المرآة... كأن عمري أصبح خمسين عامًا... تجاعيد في وجهي، وشعر أبيض في كل مكان... بكيت بشدة... وعرفت أن ليس لي خيار آخر...
هناك لحظات نكررها حتى نموت… لأنها اللحظات الوحيدة التي نشعر فيها أننا ما زلنا أحياء.
تعليقات
إرسال تعليق